السيد كمال الحيدري

63

صيانة القرآن من التحريف

إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ( المائدة : 67 ) ولم يذكرا في تلاوة الآية كلمة « في عليّ » . وهذا يدلّ على أنّ ما روي في ذكر اسم عليّ عليه السلام في هذا المقام ، وفي غيره أيضاً ، إنّما هو تفسير وبيان للمراد في وحي القرآن ، بكون التفسير والبيان جاء به جبرئيل من عند الله بعنوان الوحي المطلق لا القرآن « 1 » وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ( النجم : 3 - 4 ) . على أيّ حال فهذه كانت هي السنّة الشائعة في زمان النبيّ صلى الله عليه وآله في تفسير وتبيين آيات الوحي ، لكن بعض الخلفاء جرّدوا القرآن من التفسير والتبيين فكان ذلك منشأً لحصول الاختلاف في فهم الآيات القرآنية ، لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يبيّن الآيات النازلة عليه تدريجاً ويفسّرها « 2 » ، لكن لم يوفّق كلّ الناس لسماعها منه صلى الله عليه وآله ، وكذلك غاب عن الكثير أسباب النزول ، ما أدّى إلى حصول الاختلاف في تنزيل الآيات القرآنية الشريفة وتفسيرها وتأويلها .

--> ( 1 ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن : ج 1 ص 70 . ( 2 ) ذكرنا سابقاً عن ابن الجزري أنّه قال : « كانوا ( أي الصحابة ) ربما يدخلون التفسير في القراءة إيضاحاً وبياناً ، لأنّهم محقّقون لما تلقّوه عن النبيّ صلى الله عليه وآله قرآناً ، فهم آمنون من الالتباس ، وربما كان بعضهم يكتبه معه » . .